الفصل الأول
تأليف: يوسف السيد مكاوي ذكي عواد
اسمي جين، وكانت حياتي سعيدة للغاية. كنت من عشّاق الويبتون حتى بلغت العاشرة من عمري، لكن في ذلك العام، وقع أمر غريب… بدأت جميع المانهوا التي أحبها تختفي من العالم وكأنها لم تكن موجودة من الأساس. لم يقتصر الأمر على ذلك، بل صار لا يُنشر سوى عمل شوجو واحد، وأصبح الجميع مهووسين به، حتى تحوّل إلى هوس عالمي وإدمان لدى معظم البشر. حتى الرجال باتوا مدمنين على قراءة هذه المانهوا اللعينة!
كل هذا بدأ بسبب تلك الويبتون اللعينة “عالم الشوجو المتعدد”، التي استحوذت على العالم بأسره، وكانت تُنشر باستمرار طوال تسع سنوات. لم يتبقَ سوى شهر واحد على نهايتها، لكني لم أعد أطيق هذا الجنون! أينما ذهبت، كنت محاطًا بلوحات إعلانية لهذا العمل اللعين، وكل من حولي، حتى أصدقائي، لم يتوقفوا عن الحديث عنه. لم يعد لديّ مكان أهرب إليه، حتى أحلامي صارت تطاردني بصورها، وكدت أفقد عقلي!
وذات يوم، وأنا في المدرسة، أعلنت المعلمة أن هناك مهرجانًا بمناسبة صدور الفصل الأخير من “عالم الشوجو المتعدد”، وأن جميع الطلاب ملزمون بالمشاركة في كوسبلاي لشخصيات تلك الويبتون. انفجر غضبي حينها، وصرخت ساخطًا:
— “كفى! لن أشارك في هذا الهراء!”
ساد الصمت في الفصل، ثم لم تمضِ لحظات حتى استدعَتني المديرة، بل استدعت والداي أيضًا. أرغموهما على التوقيع على ورقة إعادة تهذيبي، وعندما اعترضت وقلت لهم إن كل ما فعلته هو التعبير عن رأيي، صرختُ مجددًا وسببت تلك الويبتون، فوجدت حراسًا يسحبونني إلى غرفة غريبة، وأمي تبكي قائلة:
— “لا تقلق، يا عزيزي، إنهم فقط سيحرصون على تهذيبك وتصحيح سلوكك.”
كنت مصدومًا، غير مصدق كيف وافق والداي على هذا! بل إنهما وقّعا على الورقة بكل رضا، قائلين لي:
— “لا تقلق، ستكون بخير.”
لكن ما حدث لم يكن خيرًا على الإطلاق…
كان عقابي أن أقوم بتلخيص فصول تلك المانهوا لأحصل على طعامي اليومي! خمس فصول للفطور، عشر فصول للغداء، وحتى الذهاب للحمام يتطلب تلخيص ثلاث فصول!
كانت تلك الأيام جحيمًا لا يُطاق… كنت أبكي وأفكر في الانتحار، لكنني تماسكت، وأقسمتُ أنه بمجرد خروجي من هذا المكان، سأنتقم من تلك الرواية اللعينة.
وبالفعل، لم يتبقَ سوى أسبوع واحد على إصدار الفصل الأخير. حينها، عقدت عزمي على تدميره قبل أن يرى النور!
خرجتُ من الغرفة لأجد والديّ يحتضنانني بفرح، والمديرة تعلن بكل فخر أنني أصبحت “مهذبًا”، بل إنني وافقتُ على المشاركة في الكوسبلاي! رأيتُ السعادة تغمر وجهَي والديّ، لكن داخلي كان يغلي بغضب لم أُظهره.
بعد خروجي، بدأت التخطيط لتدمير الفصل الأخير. تقدمت بطلب للمشاركة في حمل الفصل الأخير إلى المهرجان، حيث كان من المقرر أن يحمله أربعة طلاب فقط. وعندما وقع الاختيار عليّ، اغتنمت الفرصة—قمت بضرب الثلاثة الآخرين، وانتزعت الفصل الأخير من أيديهم، ثم فتحت بثًا مباشرًا وضحكتُ ضحكة هستيرية، وصرخت بكل الشتائم التي أعرفها في حق هذا العمل!
لكن قبل أن أتمكن من إتلافه، فوجئت بحراس الأمن يحيطون بي، فسارعت بتمزيق الفصل بكل قوتي!
عندها، انبعث ضوء غريب وساطع، وتجمد العالم من حولي… قبل أن يُسحب جسدي إلى مكان مجهول.
عندما فتحت عينيّ، رأيت أمامي فتاة قصيرة تحدّق بي بغضب وتقول:
— “كيف تجرؤ على تدمير نهاية عملي؟!”
نظرت إليها بسخرية، وقلت بازدراء:
— “أتسمّين هذا عملًا؟ حتى الكلاب يمكنها كتابة شيء أفضل منه!”
اشتعلت الفتاة غضبًا، وحدّقت بي بحقد قبل أن ترفع يدها وتلقي بتعويذة:
— “سأجعلك تعيش في هذا العالم، أيها اللعين!”
وفجأة، أحاطني ضوء آخر أكثر قوة، وشعرت بجسدي ينجذب إلى العدم.
عندما استعدت وعيي، وجدت نفسي في مكان غريب… نظرت حولي، ثم وقفت أمام مرآة، فصُدمت حين رأيت انعكاسي—كان لدي شعر أسود وعينان سوداوان!
بل الأسوأ من ذلك، ظهر أمامي نظام غامض ينبثق من العدم، وقال بصوت بارد:
— “مرحبًا بك في عالم الشوجو.”
حينها، أدركتُ الحقيقة… لقد تم تجسيدي داخل تلك الويبتون اللعينة!
— “تبًّاااااااااااااااااااااااااا!”
MANGA DISCUSSION