الفصل الثاني:
الصحوة
نظرتُ إلى المرآة المتصدعة أمامي، متفحصًا انعكاسي بعيون ممتلئة بالارتباك. كان شعري الأسود اللامع يتناقض بشكل حاد مع بشرتي الشاحبة، وعيناي السوداوان تحدقان إليّ بتعبير غريب. وجهي… كان جميلًا بشكل غير طبيعي، بملامح دقيقة أكثر مما ينبغي. أما جسدي، فقد كان طويلًا ونحيلًا، ويرتدي ملابس خادم رمادية باهتة بالكاد توفر لي الدفء في هذا البرد القارس.
حتى وأنا داخل الغرفة، كان الهواء جليديًا، وكل نفس أزفره يتحول إلى ضباب أبيض أمامي.
لا مجال للشك—لقد تم تجسيدي في جسد الخادم “لين”.
أخذتُ نفسًا عميقًا، محاولًا استيعاب الكارثة التي حلّت بي. عمري الآن لا يتجاوز الثالثة عشرة، وهذه الوغدة التي سحبتني إلى هنا لم تكتفِ بذلك، بل زرعت داخلي نظامًا أيضًا… نظامٌ يهدد بتدميري إذا فشلتُ في أداء مهامه.
“اللعنة…” تمتمتُ، بينما حدقتُ حولي لأفهم أين أنا بالضبط.
الغرفة كانت ضيقة وباردة، لا تكاد تكفي لشخصين. الجدران الحجرية المغطاة بطبقة رقيقة من الصقيع زادت من إحساس البرودة، والنافذة الصغيرة في الزاوية سمحت لتيار بارد بالتسلل إلى الداخل. كان هناك سريران خشبيان ببطانيات رقيقة، وخزانة قديمة متآكلة الحواف. حتى المرآة كانت متجمدة جزئيًا، كما لو أن البرد نفسه يحاول محو انعكاسي.
اقتربتُ من النافذة، وألقيتُ نظرة إلى الخارج.
ما رأيته أكّد شكوكي.
ساحة تدريب واسعة، مغطاة بطبقة رقيقة من الجليد، حيث كان الفرسان يتدربون بجدية. دروعهم البيضاء اللامعة كانت مزينة برمز زهرة اللوتس المتجمدة، وألسنة أنفاسهم الباردة تصعد في الهواء مع كل حركة.
السماء كانت رمادية، والشمس بالكاد تبث أي دفء وسط هذا المناخ المتجمد.
“تبًا…” تمتمتُ بصوت منخفض، ويدي تتشنج على حافة النافذة الباردة.
أنا في أراضي عائلة فروست.
عائلة السحرة المتجمدين، سادة الجليد والماء، والمعروفين بقسوتهم وطموحهم اللانهائي.
وهذا يعني شيئًا واحدًا: أنا في ورطة.
لكن كما لو أن هذا لم يكن كافيًا، دوّى صوتٌ بارد داخل رأسي فجأة:
[النظام: فشل في نقل المضيف إلى جسد فتاة. تم ربط الروح بجسد الخادم لين بسبب مقاومة المضيف الأصلية.]
تجمدتُ في مكاني. انتظر… ماذا؟
حاولتم جعلي فتاة؟
انفجرتُ ضاحكًا بسخرية.
“إذًا، خطتكم الأصلية كانت تجسيدي في جسد فتاة؟! تبًا لكم جميعًا!”
لكن النظام لم يمنحني أي وقتًا للنفيس عن غضبي، إذ أكمل بصوت بارد:
[النظام: روح المضيف مرتبطة حاليًا بالنظام. في حال فشل المضيف في أداء مهامه، سيتم تفعيل وضع التدمير الذاتي.]
…
…
شهقتُ دون وعي، ثم صرخت بغضب: “تدمير ذاتي؟ أي جنون هذا؟!”
هذا أسوأ من مجرد تجسد عشوائي!
أخذتُ نفسًا عميقًا، محاولًا التمسك بأي بارقة أمل وسط هذا الهراء. لابد أن هناك جانبًا إيجابيًا هنا… صحيح؟
نعم، صحيح!
أنا لم أتجسد كشخص عادي. هذا الجسد… ينتمي إلى سلالة قديمة تدعي عشيرة نوكتارين.
وهذا يعني شيئًا واحدًا: لا تزال لدي فرصة للبقاء على قيد الحياة… وربما حتى قلب الطاولة على هذا العالم بأسره.
العالم الذي أعيش فيه الآن……
على ما أذكر، تنقسم هذه الرواية إلى خمسة عوالم. أولها عالم السحر والمانا، حيث تتربع العائلات النبيلة، والشياطين، والتنانين، والعشائر القديمة………. وحيث أجد نفسي الآن.
ثم يأتي عالم الميوريم، الذي تسوده فنون القتال والطوائف القوية.
عالم الصيادين، الذي يعج بالصيد والنقابات القوية التي تتعامل مع الوحوش في الزنزانات.
عالم الكويكبات، حيث تسكن الكيانات الأسطورية التي لا تشبه شيئًا آخر.
وأخيرًا، عالم الخالدين، الذي يتربع على عرش الجميع بقواه الغير قابلة للتصور. لكن هذا العالم مختوم بخمسة أختام قوية، ولن يتم فتحه بالكامل إلا بعد 15 عامًا.
وسيبدأ أول ختم بالتحطم بعد خمس سنوات، مما سيؤدي إلى تداخل عالم السحر مع عالم الميوريم، وعالم الصيادين مع عالم الكويكبات.
الهدف الحالي: البقاء… والعثور على طريقة للهروب!
الآن وقد تأكدتُ من حجم الورطة التي أنا فيها، أولويتي أصبحت واضحة.
يجب أن أجد طريقة لإيقاظ سلالة دمي قبل أن يُكشف أمري… أو قبل أن يقرر أحد أفراد عائلة فروست قتلي لمجرد التسلية.
لكن لتحقيق ذلك، أنا بحاجة إلى معلومات.
والمكان الوحيد الذي يمكنني العثور فيه على هذه المعلومات هو…
مكتبة عائلة فروست.
لكن المشكلة؟
لا يمكنني دخولها هكذا ببساطة.
كنتُ لا أزال أفكر في خطة لدخول المكتبة عندما انفتح باب الغرفة فجأة.
ظهرت كاميليا وهي تنظر إليّ بقلق.
— “لين! هل حدث شيء؟ سمعتُ صوت صراخ!”
استدرتُ بسرعة، محاولًا التظاهر بأن كل شيء على ما يرام.
كاميليا…
كانت الفتاة التي نشأ معها “لين”، الخادمة التي اعتنت به منذ أن كان رضيعًا. بمعنى آخر، هي أقرب شخص له في هذا المكان.
وهذا يعني أنها قد تلاحظ أي تغيير في تصرفاتي.
تبًا… لا يمكنني السماح لها بالشك بي الآن.
أجبرتُ نفسي على التماسك، ثم وضعتُ يدي على رأسي وقلتُ بصوت مرهق:
— “أنا بخير… إنه مجرد صداع بسيط.”
نظرت إليّ بريبة، لكنها لم تعلق أكثر، ثم قالت:
— “حسنًا، هل أنهيت تنظيف غرفة السيدة فروسيتا؟”
سكتُّ للحظة.
… أين تقع هذه الغرفة أساسًا؟
رأت كاميليا حيرتي، فعقدت حاجبيها وقالت بجدية:
— “لماذا تتصرف بغرابة؟”
تبًا… لا يمكنني أن أُكشف بهذه السرعة!
يجب أن أتصرف بحذر…
ابتلعتُ توتري، ثم أومأتُ ببطء وقلتُ بصوت هادئ:
— “بالطبع… سأنهيها الآن.”
واتجهتُ إلى هناك بالمكنسة وبدأتُ بالتنظيف، بينما كان عقلي يعمل بأقصى سرعة في التفكير في خطة محكمة.
يجب أن أجد طريقة للوصول إلى المكتبة…
يجب أن أغادر هذه العائلة قبل أن تبدأ متلازمة انفصام الشخصية لدي ابنة البطريق فروسيتا ؟!
—
عائلة فروست – سحرة الجليد
عائلة فروست هي واحدة من أعرق العائلات النبيلة في عالم السحر، وتشتهر بقدرتها الاستثنائية على التحكم في الجليد والماء. تأسست العائلة على يد مؤسِّسة عظيمة كانت تُدعى “إيفلين فروست”، وهي ساحرة جليدية استثنائية استطاعت إيقاظ قوى الجليد العميقة والمخبأة في قلب الأرض. تحت قيادتها، أصبحت العائلة رمزًا للقوة والمكانة الرفيعة في عالم السحر، وسيطرت على الأراضي الجليدية، حيث تبني قلاعًا من الثلج والماء، تشع بريقًا كما لو كانت نحتت من قلب الجبال المتجمدة.
إيفلين لم تكن فقط ساحرة جليدية بارعة، بل كانت أيضًا سياسية محنكة ومقاتلة لا مثيل لها. قدرتها على الاستراتيجيات الباردة والهادئة جعلت منها شخصية محورية، ووضعت أساسًا لثقافة العائلة التي تقوم على القوة والسلطة المطلقة. لكن ما يجعل عائلة فروست أكثر تفردًا هو هيمنة نسائها، اللواتي ورثن عن إيفلين صفات الجمال الخلاب والقوة الجليدية التي لا يمكن تجاهلها.
كل امرأة من نساء هذه العائلة تتمتع بجمال غير عادي، آسر، لا يُضاهى في عالم السحر، لكن جمالهن لا يقتصر على المظهر فقط؛ فهنَّ يحملن في أعماقهن قسوة باردة لا تعرف الرحمة، وقدرة على اتخاذ القرارات القاسية دون تردد. حتى في المواقف الأكثر صعوبة، يظل قلبهن باردًا، لا يتأثر بالعواطف، تمامًا كما تتحكم يديهن في الجليد الذي يطوعن له الطبيعة.
اليوم، تحت حكم أحفاد إيفلين، لا يزال سحرة الجليد في عائلة فروست يرفعون شعارها: “الصلابة في القلب، والبرودة في العقل.” ولكن مع ازدياد سيطرة النساء على شؤون العائلة، أصبح هذا الشعار أكثر دقة. النساء في عائلة فروست لا يقتصر دورهن على إدارة الأمور بل يتسلطن بأيدٍ حديدية، متحكمات في السلطة والقوة، يسعين دائمًا لتحقيق المزيد من التفوق دون تهاون أو شفقة.
لكن خلف جدران هذه القلاع الجليدية، حيث يسيطر البرد القاتل والجمال القاسي، لا يخلو الأمر من صراع داخلي على السلطة. فكل فرد من أفراد العائلة، سواء كان رجلًا أو امرأة، يسعى ليكون الأقوى، لكن النساء يظللن في قلب هذا الصراع، وهنَّ القوة الحقيقية التي تحرك الأمور. وهذا التنافس الحاد يجعل البقاء في هذه العائلة أمرًا بالغ الصعوبة، حيث لا يُسمح بالضعف أو التراجع.
MANGA DISCUSSION