الفصل: مقامرة خطيرة
بعد رحيل فروسيتا، لم أبقَ طويلاً. البقاء هناك أكثر من ذلك كان سيكون بلا جدوى—بل وخطيرًا.
خرجت إلى الممرات الخافتة الإضاءة في ضيعة فروست، وعقلي لا يزال يعجّ بأصداء حديثنا. كان هناك شيء خاطئ. هذا العالم بدأ ينحرف عن مسار الرواية بطرق لم أعد قادرًا على التنبؤ بها.
تبا، يبدو أنه يتم التلاعب بي.
أيها النظام، لماذا لا يسير هذا العالم كما في الرواية؟
> [المعلومات التي يطلبها المضيف خارج نطاق حدود النظام.]
… هذا يعني أنني لا أستطيع الاعتماد بالكامل على معرفتي السابقة. عليّ أن أكون أكثر حذرًا.
لكن لا وقت لهذا الآن. سأذهب للنوم.
عندما دخلت غرفتي، فوجئت بوجود شخص آخر نائم على السرير المجاور لي.
كان فتى قصير القامة، ذو شعر بني، وتبدو عليه علامات الإرهاق الشديد.
تمعّنت في ملامحه قليلًا، ثم أدركت من يكون.
إيان روسيل.
شخصية ذات موهبة استثنائية في الفروسية، ومن المقدر لها أن تصبح واحدة من أقوى 20 فارسًا في العالم. كما أنه، في الرواية الأصلية، كان أحد الشخصيات الداعمة لسيلفينا راينار.
لكن… لماذا هو هنا؟
لم يُذكر أبدًا أنه نشأ في عائلة فروست.
يبدو عليه الإرهاق من التدريب، مما يعني أنه يخضع لتدريبات شاقة.
هذا قد يكون مفيدًا لي… يمكنني استغلاله للوصول إلى تدريب الفرسان.
في الصباح التالي
استيقظت على صوت حركة بجانبي.
كان إيان ينهض من سريره، مستعدًا للذهاب إلى التدريب.
ابتسمت واقتربت منه قائلًا:
“هيه، إيان! لمَ لا تأخذني معك للتدريب؟”
نظر إليّ باستغراب، ثم قال بسخرية:
“ألم أخبرك مئات المرات أن تأتي معي؟ كنت ترفض دائمًا وتقول إن الركض للحمقى.”
… اللعنة، يبدو أن جسدي السابق كان كسولًا.
تداركت الموقف سريعًا وقلت بثقة:
“لقد تغير منظوري تمامًا بعد رؤيتك.”
ضحك إيان بخفة، ثم قال:
“يبدو أنك تأثرت بمنظر الفرسان النبلاء.”
احمرّت وجنتاه قليلًا من الخجل قبل أن يضيف:
“حسنًا، سأخبر أختي بأن تتوسط لك.”
… لحظة.
“هل لديك أخت؟”
تبًا، لقد زل لساني!
نظر إلي بريبة وضاقت عينيه قبل أن يقول:
“ما بك أيها الوغد؟ لقد كنت تحاول مغازلة أختي لونا المرة السابقة، وانتهى بك الأمر مغشيًا عليك بعد أن ضربتك!”
… ماذا؟
“إنها فارسة موهوبة، كما أن المشرفة تحترمها كثيرًا.”
ثم نظر إلي مجددًا بجدية وقال:
“أنت تتصرف بغرابة مؤخرًا يا لين… هل أنت متأكد أنك لست ملبوسًا؟”
“هيه، أيها الوغد! توقف عن التحدث بهذا الهراء!”
“حسنًا، لن أخبر أختي بالتوسط لك.”
“أنا أعتذر، أيها الفارس النبيل إيان.”
“هكذا أفضل.”
تبًا لك، أنا أذلّ نفسي أمام طفل في الثامنة من عمره.
لكن لا بأس، على الأقل سأنضم إلى التدريب.
وبالفعل، سمحت لي المشرفة بالانضمام بعد أن توسطت لونا.
—
وصلنا إلى ساحة التدريب.
قبل أن أتمكن من التقاط سيفي، ظهر إشعار من النظام.
> [تم تفعيل المهمة الجانبية “لحظة البطل غير المتوقعة”!]
المهمة: شارك في تدريب الفرسان وأثبت جدارتك من خلال تصرف بطولي ملفت للنظر!
الوصف: أثناء التدريب، ستجد نفسك في موقف يتطلب تدخلًا سريعًا لإنقاذ أحد النبلاء. أظهر شجاعتك، وتحمل العواقب، وكُن حديث الجميع!
الهدف: تصدَّ ضربة موجهة لفتاة، ثم تفقد وعيك بطريقة درامية بين ذراعيها.
المكافأة: مهارة “الحدس الماكر” و +50 نقطة!
العقوبة: ” ستصبح حبيبا دون قصد”!
يا للهول ما هذه النصيحة التي ستوقعني في شر أعمالي لأن وقوعي بين ذراعي النبيلة لا يُعتبر مجرد تصرف أحمق… بل إهانة صريحة طبقا لتقاليد النبلاء ! في نظرهم، هذا يعني أنني تعمدت إذلال ابنة عائلة نبيلة أمام الجميع.
والأسوأ؟ هذه النوعية من الإهانات لا تُغتفر بسهولة… وأحيانًا، يكون الحل الأبسط الإعدام!
…
…
“تبًا لك أيها النظام!! أتريد قتلي حقًا؟!”
[النظام يعمل فقط لتحقيق أفضل تجربة للمضيف.]
“أفضل تجربة مؤخرتي! هل تخطط لتحويلي إلى بطل شوجو أخرق؟!”
> [يرجى إكمال المهمة للمضي قدمًا.]
“خردة لعينة.”
لكن فجأة، وكأن القدر نفسه يريد تدميري، انزلقت فتاة ذات شعر فضي أثناء التدريب، وسيف خشبي أفلت من يد أحد الفرسان المتدربين واتجه نحوها بسرعة!
الجميع كان مصدومًا ولم يتحرك أحد لإنقاذها.
كانت اللحظة المثالية لحدث بطولي على طريقة الشوجو…
لكنني لن أسقط في الفخ!
أسرعتُ للأمام، لكن بدلًا من أن أرمي نفسي أمامها، أمسكت بشخص آخر كان يمر بجانبي وسحبته معي في اللحظة المناسبة!
“ماذا؟! آاااااه!”
ارتطم الشخص بالفتاة، مما جعلها تتفادى السيف بالصدفة، لكنه سقط فوقها بطريقة محرجة جدًا.
توقف الجميع عن الحركة للحظة، بينما تورد وجه الفتاة بغضب.
> [تحذير! تم تجنب فشل المهمة بطريقة غير متوقعة!]
قفزت الفتاة غاضبة، وصفعت الشخص الذي سقط فوقها، بينما انفجر الجميع ضحكًا على المشهد الكارثي.
أما أنا، فقد كنت أبتعد بهدوء وكأنني لم أفعل شيئًا…
> [المهمة اكتملت… ولكن بشكل غير متوقع. تمت إعادة تقييم المكافأة.]
المكافأة: مهارة “اللسان المعسول” و +50 نقطة!
ابتسمت بخبث.
هكذا تُنهى المهمات، وليس على طريقة الشوجو اللعينة!
“أيها الوغد!!”
استدرت لأجد الفتاة التي نجت من السيف تندفع نحوي غاضبة.
“كيف تجرؤ على فعل شيء كهذا لي؟!”
تأملتها للحظة.
بشعرها الفضي وعينيها الزرقاوين، كانت تملك ملامح مألوفة…
انتظر… ألم تكن هذه كلوي فروست؟!
ابنة عم فروسيتا؟!
تبًا… أنا لم أنتهِ من فروسيتا لتأتي هذه؟!
—
شر جديد يلوح في الأفق
وقفت كلوي فروست أمامي، والنيران تتوهج في عينيها. كان واضحًا أنها ليست من النوع الذي يسامح بسهولة.
“أنت… أيها الحثالة، كيف تجرؤ على فعل شيء كهذا لي؟!”
رفعتُ يديّ بسرعة وقلت بصوت هادئ:
“انتظري، ليدي كلوي، لقد كان ذلك حادثًا! أردتُ فقط إنقاذك من السيف!”
ضيقت عينيها، ثم ردّت بحدة:
“حادث؟ لقد جعلتني أتعرض لهذا الموقف المهين أمام الجميع!”
وضعت يدي على صدري، وتنهدت بأسف مصطنع:
“أنا أتحمل المسؤولية كاملة. إذا كنتِ ترغبين في استعادة شرفك، فلتأمريني بأي عقوبة ترينها مناسبة.”
حدقت بي قليلًا، ثم ابتسمت ابتسامة باردة وقالت:
“حسنًا إذن… ستصبح خادمي الشخصي لمدة أسبوع كامل!”
…ماذا؟!
[تحذير! احتمالية تحول العلاقة إلى مسار شوجو: 80%! ]
تبًا! لا يمكنني السماح لهذا بالحدوث!
لكن بدلاً من الرفض المباشر، كان عليّ استخدام الأسلوب المناسب للمراوغة.
اتخذتُ وضعية جادة، ثم وضعت يدي على صدري بانحناءة مسرحية وقلت بصوت رسمي:
“ليدي كلوي، أنا ممتنٌّ لكِ على منحكِ لي فرصة التكفير عن خطئي، ولكن للأسف… لا يمكنني قبول هذا الشرف العظيم.”
ضيقت عينيها وقالت بحدة: “عذرًا؟”
ابتسمتُ بأسف زائف وقلت بصوت عميق:
“كما تعلمين، أنا مجرد خادم متواضع في عائلة فروست، ومسؤولياتي لا تسمح لي بقبول خدمة شخصية لشخص آخر غير فروسيتا، حتى ولو كانت سيدة نبيلة مثلكِ. ستكون هذه إهانة لعائلة فروست إن خدمتُ سيدًا آخر بينما لا أزال أرتدي زيّها.”
ظهرت علامات الشك على وجهها، لكنها لم تبدُ مقتنعة تمامًا.
هنا، أضفتُ لمسة درامية قاتلة:
“بالإضافة إلى ذلك، إن أصبحتُ خادمكِ، فهذا يعني أنني سأكون تحت تصرفكِ طوال الوقت… ألا ترين أن ذلك قد يسبب شائعات غير مرغوب فيها؟ سيكون أمرًا كارثيًا لو انتشرت أخبار عن النبيلة كلوي فروست وهي توظف شابًا وسيمًا مثل—”
بوووم!
انطلقت ركلة خاطفة من كلوي كادت تحطم أضلعي، لكنني بالكاد تفاديتها.
“توقف عن الهراء!” صاحت وهي ترفع قبضتها.
لكنني تابعت وكأنني لم أسمعها:
“بالطبع، إن كنتِ مستعدة لتحمل عواقب تلك الشائعات، فسأكون خادمكِ بكل سرور. رغم أنني أخشى أن ذلك قد يضر بمكانتكِ الاجتماعية، خاصة مع منافساتكِ النبيلات…سموك تعلمين كيف تكون النميمة، أليس كذلك؟”
توقفت كلوي فجأة، وعينيها تضيقان بينما تفكر في كلامي.
هذه كانت الضربة القاضية.
وأخيرًا، استدارت بحدة وقالت: “انسَ الأمر! لا أريد أن أرى وجهك مجددًا!”
[تهانينا! لقد تفاديت مصير “الخادم الشخصي”!
تحذير: لقد صنعتِ لكِ عدوًا جديدًا.]
… لا بأس، يمكنني العيش مع هذا.
وهكذا، نجوتُ من مسار شوجو آخر.
MANGA DISCUSSION