الفصل الأول: ولادة الشمس الجديدة
“لقد أنهيتَ واجبك يا يوريتشي.”
كان الصوت عميقًا، هادئًا، يحمل قوة لا يمكن وصفها.
توقف للحظة، قبل أن يكمل:
“لقد حملت عبئًا لا يستطيع أحد تحمله. الآن… حان وقت الراحة.”
كان يقف هناك، روحه معلقة بين عالمين، صامتًا كما كان طوال حياته.
لكن قبل أن يُغمض عينيه للأبد، سأل بصوت خافت:
“ماذا عن أخي…؟”
سكت الصوت، كأن الكون كله توقف للحظة، ثم جاءه الجواب بهدوءٍ مؤلم:
“اختار طريقًا آخر… أصبح شيطانًا بعد موتك. لكنه هُزم في النهاية، على يد الذين جاؤوا بعدك.”
أغمض الرجل عينيه ببطء.
لم يكن هناك غضب، ولا ألم… فقط سكون عميق.
“فلتغْمض عينيك… ولتَعِشْ حياةً بلا ندم.”
—
ميلاد هوان
وُلد من جديد في عالمٍ مختلف… عالم الميوريم.
في قرية صغيرة تحيط بها الجبال والأنهار، وُلد الطفل هوان لأسرة عادية.
كانوا مزارعين فقراء، لكنهم امتلأوا بالسعادة عندما جاء هذا الوليد إلى الدنيا.
في لحظة ولادته، لاحظت القابلة شيئًا غريبًا…
على جبين الطفل، ظهر ختمٌ صغير يشبه الشمس، لكن بعد لحظة قصيرة، اختفى كأن لم يكن موجودًا.
ولم يره أحد بعد ذلك.
مرت الأيام الأولى من حياة هوان بهدوء.
كان طفلًا مختلفًا عن غيره، قليل البكاء، يحدّق طويلًا في السماء، كما لو أنه يبحث عن شيء ما، أو يتذكر حلمًا غريبًا نسي معناه.
كانت ذكرياته من حياته السابقة… تتلاشى تدريجيًا، كأنها لم تكن أبدًا.
لم يبقَ منها سوى شعور غامض في قلبه، إحساس بالنقاء والصفاء، ورغبة دفينة في ألا يُكرر ماضيًا تمنى ألا يعود إليه.
—
طفولة بسيطة
كبر هوان وسط أهل قريته البسطاء.
كان يساعد والده في الحقول، ويجلب الماء من النهر، ويبتسم دائمًا رغم التعب.
لم يكن يشبه الأطفال الآخرين… كان هادئًا، مطيعًا، وداخله عمق لا يعرف سببه أحد.
لم يكن يعرف شيئًا عن عالم الميوريم، ولا عن الفنون القتالية التي ملأت الأرض بالدماء والغرور.
كان يعيش حياة بسيطة… وكان ذلك كافيًا له.
—
لقاء العجوز هان سين
وفي أحد الأيام، حين بلغ العاشرة، خرج كعادته إلى الغابة ليجمع الحطب.
كانت الشمس في كبد السماء، والريح تداعب الأشجار، حين لمح شخصًا جالسًا تحت ظل شجرة ضخمة.
رجل مسن، شعره أبيض كالجليد، يرتدي ملابس رمادية بسيطة، وعيناه مغمضتان كأنه غارق في النوم.
تقدم هوان بخطوات هادئة، وانحنى قليلًا احترامًا.
“أيها الجد… هل تحتاج إلى شيء؟”
فتح العجوز عينًا واحدة، ونظر إليه نظرة طويلة، شع فيها شيء غريب… كما لو كان يقرأ روحه.
ثم قال بصوت أجشّ، لكن فيه حنان خفي:
“لا، يا بُني… لست بحاجة إلى شيء.”
لكن هوان لم يذهب.
جلس بجانبه، وأخرج قطعة خبز قديمة من حقيبته الصغيرة، وقدمها إليه قائلاً:
“إن شعرت بالجوع… يمكنك أكلها.”
لم يتكلم العجوز، لكنه أخذ الخبز بصمت، وابتسم للمرة الأولى منذ سنوات طويلة.
—
عاد هوان إلى قريته كأن شيئًا لم يحدث.
لكن الرجل العجوز، الذي كان يعرف ذات يوم بلقب “الرياح الهادئة”، بدأ يراقبه بصمت كل يوم.
رآه وهو يعمل بجد، يساعد الفقراء، يضحك بصدق، ويعيش حياة بسيطة، خالية من الطمع أو الرغبة في القوة.
ولأول مرة منذ سنين طويلة، شعر هان سين بأن هناك أملًا…
أملًا في أن تعود الروح الحقيقية للفنون القتالية، نقية كما كانت يومًا.
—
الخطوة الأولى
وفي إحدى الليالي، حين جلسا سويًا قرب النار، سأل العجوز هان سين بصوته العميق:
“يا فتى… هل فكرت يومًا في أن تصبح قويًا؟”
توقف هوان، نظر إلى النار المشتعلة، ثم قال بهدوء:
“إذا كانت القوة تعني أن أحمي من أحب… فلا بأس.”
ابتسم العجوز، كأن الجواب كان ما ينتظره:
“إذن… سأعلمك.”
لم يخبره عن نفسه، ولا عن تاريخ العالم الذي يعيشان فيه.
بدأ معه من أبسط الأشياء… كيف يتنفس ببطء، كيف يشعر بالأرض تحت قدميه، كيف يسمع نبض قلبه وسط الصمت.
وهكذا، بدأ هوان تدريبه، في هدوء، بعيدًا عن أعين الجميع.
وبينما كانت ذكريات حياته القديمة تخبو ببطء… كانت روحه تبدأ رحلة جديدة، بلا قيود، بلا ماضٍ يثقل كاهله.
كانت تلك بداية الشمس الجديدة.
—
MANGA DISCUSSION